المدني الكاشاني
101
براهين الحج للفقهاء والحجج
الأربعة المذكورة . الفرع الخامس لا إشكال في عدم المنع من رائحة الطَّيب من العطَّارين الواقعة بين الصّفا والمروة والأصل في ذلك صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سمعته يقول لا بأس بالرّيح الطيبة في ما بين الصّفا والمروة من ريح العطَّارين ولا يمسك عن انفه ( 1 ) . ولا ريب في انّها متكفّلة لشمّ الرّائحة لا لمسّها كما لا يخفى ومخصوص للعابرين لا لمن جلس عندهم . وقد يتوهّم التّعارض بينهما وبين ما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال رأيت أبا الحسن ( ع ) كشف بين يديه طيب لينظر إليه وهو محرم فأمسك بيده على انفه بثوبه من رائحته ( 2 ) . وأجاب صاحب الجواهر رحمة اللَّه عليه باختصاص الخبر المزبور ( صحيحة هشام ابن الحكم ) بالمكان المخصوص للضّرورة وغيرها ) ولكن يمكن الفرق بين شمّ . الرائحة عمدا حدوثا أو استمرارا ووصول الرّائحة إلى مشامه بلا قصد فالأوّل حرام ومنه الحديث الثاني وذلك لأنّه إن لم يمسك بيده على انفه لكان استشمامه عمدا بقاء ولو لم يكن عمدا حدوثا فكان حراما ولذا أخذ بيده على انفه وامّا في الحديث الأوّل فالفرض انّه يمرّ عن الرائحة فشمّها يزول بالعبور لا احتياج إلى الإمساك عنه . الفرع السّادس يحرم الطَّعام بما فيه الطيب مطلقا لقوله ( ع ) في الحديث الحادي عشر المذكور ( واتّق الطيب في طعامك ) وفي الرّابع عشر ( من أكل زعفرانا أو طعاما فيه طيب فعليه دم فإن كان ناسيا فلا شيء عليه ويستغفر اللَّه ويتوب إليه ) وفي الحديث الثّامن أيضا ( ولا ينبغي للمحرم أن يأكل شيئا فيه زعفران ولا يطعم شيئا من الطيب ) . ولكن في الجواهر ( ينبغي اعتبار عدم استهلاكه فيه على وجه يعدّ انّه آكل له ومستعمل إيّاه ولو ببقاء رائحته التي هي المقصد الأعظم منه كما انّ المقصد الأعظم من الزّعفران لونه أيضا أمّا إذا استهلك على وجه لم يبق شيء من صفاته لم يحرم للأصل بعد عدم صدق آكله واستعماله وربما يؤيّده في الجملة صحيح الحلبي عن الصّادق ( ع ) انّه سئل
--> ( 1 ) في الباب 20 من أبواب تروك الحجّ من الوسائل حديث ( 1 ) . ( 2 ) في الباب 18 من أبواب تروك الحجّ من الوسائل حديث 1 .